الخطيب البغدادي
313
تاريخ بغداد
إسماعيل بن حماد بن زيد كان رجلا صالح عفيفا خيرا ، حسن العلم بصناعة القضاء شديدا في الحكم ، لا يراقب فيه أحدا . وكانت له هيبة ورياسة ، وحمل الناس عنه حديثا كثيرا ، وكان ثقة أمينا . وأخبرنا التنوخي ، أخبرني أبي قال : حدثني أبي قال : سمعت القاضي أبا عمر ومحمد بن يوسف قال : قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم ، فجاء فارتفع في المجلس ، فأمره الحاجب بموازاة خصمه ، فلم يفعل - إدلالا بعظم مجلسه من الدولة - فصاح أبي عليه وقال : قفاه ، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع ؟ يا غلام ! عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة يقدم إليه ، ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين ، ثم قال لحاجبه خذ بيده وسو بينه وبين خصمه ، فأخذ كرها وأجلس مع خصمه . فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث - وبكى بين يديه - فصاح عليه المعتضد وقال : لو باعك لأجزت بيعه ، وما رددتك إلى ملكي أبدا ، وليس خصوصك لي يزيل مرتبة الحكم ، فإنه عمود السلطان ، وقوام الأديان . أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا أبو محمد بن السكري قال : حدثني بعض أصحابي أنه دخل مع أبي بكر بن أبي الدنيا إلى القاضي يوسف بن يعقوب ، فسأل القاضي عن قوته ؟ فقال القاضي أجدني كنا قال سيبويه : لا ينفع الهليون والطريفل * انخرق الأعلى وجار الأسفل ونحن في جد وأنت تهزل فكيف تجدك أنت يا أبا بكر أصلحك الله ؟ فقال : أراني في انتقاص كل يوم * ولا يبقى مع النقصان شي طوى العصران ما نشراه مني * فأخلق جدتي نشر وطي قال : مولدهما جميعا في سنة ثمان وثمانين . قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال : سنة سبع وتسعين ومائتين في يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان منها مات يوسف بن